وفقاً لأستاذ علم الجريمة في جامعة أوتاوا بكندا، نيك. بولانتزاس، يقوم علم الجريمة التطبيقي على الملاحظة والفرضية والتجريب والاستدلال. والباحث الجيد هو الذي يراجع نتائج الفحوص المستندة إلى المعايير بالمنطق المقبول عموماً، لاستخلاص النتائج وتقييمها. وهي نتائج مستمدة من دراسة ملف الدعوى ومن نتائج الفحوص المختبرية التي تُجرى على المضبوطات.
يستمد علم الجريمة التطبيقي مبادئه من العلم ومن الفن؛ ولذلك يوصف، توخياً لمزيد من الدقة، بأنه تقنية علمية.
وبناءً على ما تقدم، تمتلك شركتنا معرفة وخبرة طويلتين في إجراء الفحوص المختبرية وتقييمها؛ أما فيما يتعلق بإبداع خيالنا وقدرتنا على الاستدلال، فندعوكم إلى تقويمهما في ضوء وقائع حقيقية.
إن الموجودات والأدلة المادية، بوصفها حوامل لمعلومات موثوقة، هي جميع العناصر (الأسلحة، الأدوات، الآثار، البقع، إلخ) التي توجد في مكان ارتكاب الجريمة أو لدى المشتبه به أو الضحية أو في أماكن أخرى، والتي يمكن أن تفيد لا بوصفها دليلاً على ارتكاب الجريمة فحسب، بل أيضاً مؤشراً إلى إدانة المتهم أو براءته.
وعلى الرغم من أن هذه العناصر جامدة ولا يمكن توجيه الأسئلة إليها، سواء في مرحلة الاستدلال والتحقيق الابتدائي والتحقيق القضائي أم في مرحلة المحاكمة، فإنها تستطيع مع ذلك، متى جرى تداولها على نحو صحيح وإدارتها وفحصها وتحليلها وتفسيرها واستغلالها والاستفادة منها علمياً وتقنياً، أن تقدم عناصر ومعلومات موضوعية؛ أي أن تؤكد أقوال المشتبه به أو تنفيها أو تعززها، وأن تؤكد شهادة الضحية أو تنفيها أو تعززها، وأن تربط بين قضايا أو أحداث أو تستبعدها، وأن تصل الضحية أو المشتبه به بمكان محدد، وما إلى ذلك.
وهذه العناصر، التي تُسمى “الشهود البكم أو الصامتين”، تتمتع بميزة مقارنة على سائر وسائل الإثبات (كالاعتراف والشهادة وغيرها)، إذ لا تخضع “للإيحاء الذاتي” أو “لإيحاء الغير”، ولا “تنسى”، ولا “تُكره”، ولا “تُهدد”، والأهم من ذلك أنها لا “تُشترى بالمال”.
فبصمة منسية، ومواد بيولوجية غير مرئية، وقطع متكسرة من مركبات، وأظرف طلقات ومقذوفات، إلى جانب موجودات أخرى، يمكنها، إذا عولجت وفُسرت على النحو الملائم، أن تمنح مسار القضايا محل الفحص اتجاهاً مهماً.
وفي أيامنا هذه يتزايد باستمرار اللجوء إلى الإثبات العلمي التقني، الذي، إذا اقترن بملف دعوى موثق، يصوغ الاستدلال القضائي، ومن ثم يؤسس الحكم القضائي.
|
“يُظهر علم الجريمة التطبيقي
تعقيد القانون ومسؤولية الطب وعالمية العلم” Paul Kirk 1902-1970 |
يدرس علم المقذوفات المسائل المتصلة بالأسلحة، مثل الفحوص المقارنة والتحقيقات الباليستية وغيرها، كما يدرس النتائج الناجمة عن استخدامها، مثل الارتداد عن السطوح، والصوتيات، ومخلفات إطلاق النار، وباليستية الجروح، وغيرها.
ومن ثم فهو أحد تخصصات علم الجريمة التطبيقي. ولكن ما علم الجريمة التطبيقي؟ إنه لا ينحدر من حقل علمي واحد فحسب، بل يستمد مبادئه من مجالات علمية وتقنية مختلفة، ويجسد نهجاً متعدد التخصصات ونقطة التقاء لحقول علمية متعددة؛ أي نقاط تقاطع بين موضوعات معرفية، ولهذا يوصف بأنه تقنية علمية.
فعلى سبيل المثال، يُعد تعدد التخصصات أمراً حاسماً في مجال الطب. وقد يحتاج طبيب الأمراض الباطنية إلى طلب فحوص ميكروبيولوجية وتصويرية لمريض. والطبيب هو المسؤول عن تحديد الفحوص التي سيخضع لها المريض ومدى اتساعها.
وتُجرى هذه الفحوص المطلوبة بواسطة اختصاصيين في الأحياء الدقيقة والأشعة، قد لا يكون بينهم اتصال مباشر. ومع ذلك، يجب على طبيب الأمراض الباطنية أن يقيم نتائجهم مجتمعة، آخذاً في الاعتبار المعلومات المستمدة من المنهجية المقررة والفحوص، لكي يصل إلى تشخيص مناسب واستراتيجية علاجية ملائمة.
فالطبيب الذي طلب الفحوص، وهو في مثالنا طبيب الأمراض الباطنية، يتحمل مسؤولية الحكم والتقييم المشترك للنتائج واتخاذ القرارات أياً كانت. وهو في الوقت نفسه متخصص في موضوعات العلوم الطبية الواقعة ضمن مجال تخصصه.
والآن، إذا أغفل الطبيب الطالب بعض الفحوص أو لم يقيمها تقييماً صحيحاً، فلا يمكن بأي حال من الأحوال تحميل اختصاصي الأحياء الدقيقة أو اختصاصي الأشعة مسؤولية ذلك…
وبالتالي، فهذا هو الفراغ القائم في القضايا ذات الاهتمام القضائي؛ ويُعالج من خلال التقييم المشترك للنتائج والتعمق في نطاق الأسئلة التي ينبغي طرحها بحسب كل حالة.
ولكن كيف يمكن سد هذا الفراغ؟ من خلال فهم معطيات كل قضية ومقاربتها من زوايا مختلفة.
ولهذا يكتسب تعدد التخصصات، على الصعيد الدولي، أرضاً متزايدة في مواجهة التخصص المطلق. ولكن أين؟ ليس على حساب التخصص العلمي، بل فيما يتعلق بالحكم النهائي واتخاذ القرار. ولنتأمل المجالس الطبية، بدلاً من اتخاذ قرارات أحادية أياً كانت.

في العصور الوسطى كانت “الحقيقة” أن الأرض مسطحة، ومن كان يتحدث عن أرض كروية كان ينتظره الحرق. ثم جاء العلم بأقماره الصناعية وكشف لنا كروية الأرض؛ أي الحقيقة الواحدة والواقعية. وخلاصة القول، يجب أن نقف جميعاً في الجانب نفسه، لا في جانب الحقيقة الظاهرة، بل في جانب الحقيقة الواحدة والواقعية.

![]() | ![]() | ![]() |
| العنوان | : | 12 Dimokritou Street, أثينا |
| الرمز البريدي | : | 106 73 |
| هاتف | : | +30 210 3640061 |
| FAX | : | +30 210 3640051 |
| جوال | : | +30 6944 473531 |







